الحاج حسين الشاكري

150

موسوعة المصطفى والعترة ( ع )

فقال محمد : جعلت فداك ، كيف ؟ ! وأنا أُطعمهم طعامي ، وأُنفق عليهم ، ويخدمهم خادمي . فقال ( عليه السلام ) : إذا دخلوا عليك دخلوا بالرزق الكثير ، وإذا خرجوا خرجوا بالمغفرة . وقال رجل من الجالسين عنده : إنّ المنصور مذ صارت الخلافة إليه لا يلبس إلاّ الخشن ، ولا يأكل إلاّ الجشب . فقال ( عليه السلام ) : يا ويحه ، مع ما مكّن اللّه له من سلطان ! ! فقيل : إنّما يفعل ذلك بخلا وجمعاً للأموال . فقال ( عليه السلام ) : الحمد للّه الذي حرمه من دنياه ماله مع دينه . ولمّا أحضره المنصور في مجلسه وقع الذباب على وجه المنصور حتّى ضجر ، فقال المنصور : يا أبا عبد اللّه لِمَ خلق اللّه الذباب ؟ فقال ( عليه السلام ) : ليذلّ به الجبّارين . فوجم لقوله . وقد أدّب أصحابه بآداب الإسلام ، في جمع الكلمة وعدم الفرقة ، وحسن الصحبة لمن يصحبونه . قال أبو بصير : سمعت أبا عبد اللّه الصادق يقول : اتّقوا اللّه وعليكم بالطاعة لأئمتكم ، قولوا ما يقولون ، واصمتوا عمّا صمتوا فإنّكم في سلطان من قال اللّه تعالى : ( وَإنْ كانَ مَكْرُهُمْ لَتَزُولُ مِنْهُ الجِبالُ ) ، فاتّقوا اللّه فإنّكم في هدنة ، صلّوا في عشائرهم ، واشهدوا جنائزهم ، وأدّوا الأمانة إليهم ، وعليكم بحجّ البيت ، فإنّ في إدمانكم الحجّ دفع مكاره الدنيا عنكم وأهوال يوم القيامة . وقال أبو الربيع الشامي : دخلت على أبي عبد اللّه ( عليه السلام ) والبيت غاصّ ، فيه الخراساني والشامي ومن أهل الآفاق ، فلم أجد موضعاً أقعد فيه ، فجلس أبو عبد اللّه وكان متّكئاً ثمّ قال : يا شيعة آل محمّد ، إنّه ليس منّا من لم يملك نفسه